عبد الجبار الرفاعي
356
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
درجة الوثوق في وسائل الاحراز الوجداني : ذكرنا ثلاث وسائل من وسائل الاحراز الوجداني : الأولى : التواتر . الثانية : الاجماع . الثالثة : السيرة . وهذه الوسائل تعتمد على حساب الاحتمالات في كشفها عن الدليل الشرعي . وهي تارة تورث القطع بالدليل الشرعي ، كما في التواتر ، وفي مورد السيرة في بعض الحالات ، وفي مورد الاجماع في حالات قليلة . وتارة أخرى تورث هذه الوسائل الظن ، وثالثة تورث الاطمئنان بالدليل الشرعي . فان أدت هذه الوسائل إلى القطع ، كما في التواتر وبعض حالات الاجماع والسيرة ، فمما لا شك فيه يكون الدليل حجة ، بناء على حجية القطع . واما إذا لم يؤد ذلك إلى القطع وانما تحقق الاطمئنان ، كما إذا أدى الاجماع أو السيرة إلى الاطمئنان والوثوق بالدليل الشرعي ، فحينئذ هل يكون الدليل حجة أو لا ؟ حجية الاطمئنان : الاطمئنان علم عقلائي ، أو قل هو ظن متاخم للعلم ، فهو أقل من العلم وأعلى من الظن . وعادة ما يتعامل العقلاء مع الاطمئنان كما يتعاملون مع العلم ، فإذا أدت الوسائل المتقدمة إلى الاطمئنان بالدليل الشرعي تكون حجة ، بناء على حجية الاطمئنان . أما إذا أدت تلك الوسائل إلى الظن بالدليل الشرعي ، فلا تكون حجة ، إلّا إذا دل دليل خاص على حجيتها ؛ لأن الأصل في الظن هو عدم الحجيّة ، إلا إذا دل دليل على حجية ظنّ خاص ، كما في مورد الأمارات الحجة ، فخبر الثقة ينتج الظن ولكنه حجّة ، والظهور يؤدي للظن بالمعنى الدال عليه اللفظ ولا يؤدي إلى